أوضح معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية السيد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا في تعليقه مساء يوم أمس الخميس بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء، على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، أن المجلس صادق على اتفاقيتي تمويل تتعلق أولاهما بمشروع كهربة المناطق الريفية، الذي تم توقيع تمويله مع البنك الإسلامي للتنمية، بهدف توسيع النفاذ إلى الكهرباء من خلال مزيج من الحلول اللامركزية، يشمل إنشاء 85 شبكة كهربائية صغيرة، وربط 36 تجمعا سكنيا بشبكتي “رمدير مدن”، إضافة إلى تجهيز 20 تجمعا سكنيا بأنظمة طاقوية منزلية.
وأضاف أن المشروع سيستفيد منه نحو 170 تجمعا سكنيا في عدة ولايات، وسيغطي حوالي 123 ألف نسمة، من بينهم نحو 22 ألف أسرة و3000 مستخدم للتجهيزات الاجتماعية والإنتاجية.
وأشار إلى أن تمويل المشروع يتكون من 25.35 مليون دولار أمريكي وفق التمويل العادي للبنك الإسلامي للتنمية، و34 مليون دولار أمريكي بصيغة التمويل الميسر، إضافة إلى مساهمة من الحكومة الموريتانية تناهز 10 ملايين دولار أمريكي، موضحا أن المشروع ممول عبر اتفاقيتين منفصلتين بسبب اختلاف صيغ التمويل، رغم أنه يشكل مشروعا واحدا، ويدخل ضمن سياسة الحكومة الهادفة إلى تعميم الولوج إلى الكهرباء في أفق 2030، انسجاما مع أهداف التنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بالاتفاقية الثانية، أوضح معالي الوزير أنها موقعة مع صندوق الأوبك للتنمية الدولية، وتهدف إلى تمويل برنامج القدرة على الصمود وشبكات الأمان الاجتماعي في موريتانيا، بقيمة 15 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 600 مليون أوقية جديدة.
وقال إن البرنامج يتضمن ثلاث مكونات رئيسية تتمثل في تعزيز كفاءة نظام تقديم خدمات الحماية الاجتماعية، وضمان صرف التحويلات المنتظمة لبرنامج “تكافل” في مواعيدها، وتنفيذ تدخلات الاستجابة للصدمات في الوقت المناسب، إضافة إلى تعزيز التوجه الإنتاجي لنظام الحماية الاجتماعية التكيفية مع الأوضاع الطارئة والتغيرات المناخية.
وأضاف أن القرض يسدد على مدى 20 سنة، منها 5 سنوات سماح، وبفائدة سنوية قدرها 1.75%، مع رسم سنوي بنسبة 0.5% يحتسب على الرصيد غير المسحوب من القرض.
وفي عرضه لمشروع قانون المالية المعدل لسنة 2026، الذي قدمه نيابة عن معالي وزير المالية، أوضح معالي وزير الشؤون الاقتصادية أن المشروع يأتي في ظل ظرفية اقتصادية دولية تتسم بتجدد التوترات الجيوسياسية، بعد مرحلة شهدت تشديد القيود على المبادلات التجارية، وما نتج عنها من تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن التوقعات الاقتصادية تشير إلى تباطؤ النمو العالمي إلى 3% خلال سنة 2026، مقابل 3.4% في التقديرات الأولية.
وأكد أن الاقتصاد الوطني يواصل إظهار قدرته على الصمود، حيث يتوقع أن يرتفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي من 4% سنة 2025 إلى 5.5% سنة 2026، بعد مراجعة التوقعات من 6% إلى 5.5% بسبب المستجدات الاقتصادية الدولية، موضحا أن هذا النمو سيكون مدعوما بالقطاع الاستخراجي، إلى جانب الأداء الجيد للقطاعات الأخرى، وخاصة قطاع الإنشاءات، بفضل المشاريع المنفذة في الولايات الداخلية ونواكشوط، وتلك المبرمجة في نواذيبو.
وأوضح أن مشروع المالية المعدل يهدف إلى مواصلة دعم المنتجات الطاقوية، وزيادة الدعم الموجه إلى الشركة الموريتانية للكهرباء للمحافظة على أسعار الكهرباء الحالية، إضافة إلى مواجهة آثار الظرفية الاقتصادية على الفئات الهشة، من خلال إطلاق برنامج “عون” لدعم أكثر من مليوني مواطن من الأسر الأقل دخلا، بغلاف مالي يبلغ 1.2 مليار أوقية جديدة.
وقال إن مشروع القانون يتضمن تحويلا استثنائيا بقيمة 4500 أوقية جديدة لفائدة الموظفين الذين تقل رواتبهم الشهرية عن 13 ألف أوقية جديدة، وتحويلا استثنائيا بقيمة 3000 أوقية جديدة لفائدة المتقاعدين، وتحويلا بالقيمة نفسها لفائدة 124285 أسرة مسجلة في برنامج “تكافل”، إضافة إلى دعم بقيمة 500 أوقية جديدة للعمال المتقاعدين الذين يقل دخلهم الشهري عن 5000 أوقية جديدة.
وأوضح معالي الوزير أن إجمالي النفقات ارتفع من 132 مليار أوقية جديدة في قانون المالية الأصلي إلى 140 مليار أوقية جديدة في المشروع المعدل، بزيادة قدرها 8.016 مليار أوقية جديدة، أي بنسبة 6.2%، مرجعا ذلك إلى ارتفاع النفقات الجارية والتحويلات المالية ودعم المنتجات الطاقوية.
وأضاف أن الحكومة اتخذت، في المقابل، إجراءات لترشيد الإنفاق، شملت تخفيض نفقات السلع والخدمات بمبلغ 0.35 مليار أوقية جديدة، وإعادة توجيه بعض الاستثمارات الممولة من الموارد المحلية نحو مشاريع استثمارية أكثر أولوية مع الحفاظ على الحجم الإجمالي للاستثمارات، إضافة إلى تخفيض بعض الاستثمارات الخارجية نظرا لطول دورة تنفيذها.
وأشار إلى أن التعديلات تضمنت زيادة دعم المنتجات النفطية بمبلغ 3.92 مليار أوقية جديدة، وزيادة الدعم الموجه إلى الشركة الموريتانية للكهرباء بمبلغ مليار أوقية جديدة، وتخصيص 0.45 مليار أوقية جديدة لضمان توفير المدخلات الزراعية للموسم المقبل في ظل ارتفاع الطلب العالمي وتأثر الأسواق بالتطورات الجيوسياسية.
وأكد معالي الوزير أن الإيرادات المتوقعة في الميزانية المعدلة ارتفعت بنسبة 8% مقارنة بالقانون الأصلي، بما يسمح بالحفاظ على التوازنات المالية، موضحا أن العجز الأولي غير الاستخراجي سيرتفع إلى 4% بدل 3.5%، في حين سيتحسن العجز الإجمالي لينخفض إلى 0.82 مليار أوقية جديدة بدلا من 3.4 مليار أوقية جديدة في قانون المالية الأصلي، بفضل ترشيد النفقات وتحسن الإيرادات.
وأكد أن مشروع الميزانية المعدلة يهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، واستقرار المالية العامة، ومواصلة دعم المحروقات والكهرباء، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية التي تحظى بأولوية لدى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي تعمل حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي على تنفيذها.
وفي رده على سؤال بشأن تموين السوق المحلية بالبنزين، أكد معالي الوزير أن التموين سيعود إلى وضعه الطبيعي ابتداء من صباح الغد، وذلك استنادًا إلى ما أكده معالي وزير البترول والطاقة.
وردا على سؤال حول مدى تأثر التمويلات التي حصلت عليها موريتانيا بالتطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، أوضح معالي الوزير أن الصناديق المانحة التي تمول البلاد عبر القروض الميسرة لا تزال تتمتع، حتى الآن، بملاءة مالية جيدة، مؤكدا أنه لا يوجد في الوقت الراهن أي تأثير للتطورات الجارية في الشرق الأوسط على قدرتها التمويلية، ولا يرى أن مثل هذا التأثير سيكون واردا في المستقبل القريب، مضيفا أن الحكومة اتخذت جملة من الإجراءات الاحترازية للتخفيف من أي انعكاسات محتملة.
وفيما يتعلق بالمشاريع التنموية في ولاية الحوض الشرقي، أوضح معالي الوزير أن الحكومة تعمل على تعزيز التنمية في مختلف ولايات البلاد، في إطار توجهها الرامي إلى تنويع الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى تنفيذ برامج للتنمية الاقتصادية، إلى جانب أخرى تهدف إلى تحسين الخدمات الأساسية.
وأضاف أن هذه البرامج أُعدت، للمرة الأولى، بالتشاور مع المنتخبين المحليين على مستوى الولايات والمقاطعات، انطلاقا من الأولويات والاحتياجات التي جرى تحديدها محليا، وبما ينسجم مع السياسات الوطنية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من هذه البرامج قد أنجزت، فيما انطلق تنفيذ المرحلة الثانية، معتبرا أن ذلك يمثل خطوة تنموية غير مسبوقة في البلاد.
